المقريزي

180

المقفى الكبير

عن حميه « 1 » الصاحب شرف الدين هبة اللّه بن صاعد الفائزيّ في الوزارة ، وعن والده الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم . وولي ديوان الأحباس . وكان وزير الصحبة في الأيّام الظاهريّة بيبرس . وكان محبّا لأهل الخير والصلاح ، مؤثرا لهم ، متفقّدا لأحوالهم . وعمّر رباطا حسنا بقرافة مصر يشرف على بركة الحبش ، ورتّب فيه جماعة من الفقراء . وتوفّي بمصر يوم الاثنين حادي عشرين شعبان سنة ثمان وستّين وستّمائة ، ودفن من الغد قريبا من الفخر الفارسيّ بالقرافة . واتّفق له ما فيه معتبر وذكرى : وهو أنّ الصاحب زين الدين يعقوب بن عبد الرفيع بن الزبير مات في ثالث عشر ربيع الآخر بالسجن ، وأخرج على جنويّة « 2 » كالطّرحاء ليس معه مشيّع من خلق اللّه خوفا من الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن حنّا . وكان الصاحب فخر الدين هذا يتنزّه في أيّام الربيع بمنية القائد ومعه خواصّه . فلمّا قدم عليه البشير بموت ابن الزبير وخروجه على الصفة المذكورة ، استخفّه الطرب ولم يتمالك نفسه ، وأمر المطربين فغنّوه ، وقام ورقص بمن عنده ، وأظهر من الفرح والسرور ما لا مزيد عليه ، وأخلع على المبشّر . فلم يمهل بعد ذلك سوى ثلاثة أشهر وثمانية وعشرين يوما ومات . فكانت جنازته حافلة جدّا ، مراعاة لأبيه . وعندما دفن قام شرف الدين محمد بن سعيد بن حمّاد البوصيريّ صاحب البردة على قبره وأنشد [ الخفيف ] : نم هنيئا محمّد بن عليّ * لجميل قدّمت بين يديكا لم تزل عوننا على الدهر حتّى * غلبتنا يد المنون عليكا [ 150 أ ] أنت أحسنت في الحياة إلينا * أحسن اللّه في الممات إليكا « 3 » ومن شعر الصاحب فخر الدين [ البسيط ] : من يسمع العذل فيمن وجهها قمر * فذاك عندي ممّن لبّه فقدا لو شاهدت عذّلي ما تحت برقعها * من الجمال لماتوا كلّهم شهدا روحي الفداء لمن عشّاقها قتلت * فكم أسير لها ما يفتدى بفدا من علّم الغصن لولا قدّها ميسا * أو علّم الظبي لولا جيدها غيدا ؟ 2811 - المطرّز الدمشقيّ النحويّ [ - 456 ] « 4 » [ 150 ب ] محمد بن عليّ بن محمد بن صالح بن عبد اللّه ، أبو عبد اللّه ، السلميّ ، المطرّز . سمع بمصر من أبي الحسن عليّ بن إبراهيم الحوفيّ ، وبدمشق وغيرها تمّام بن محمّد الرازي وغيره . روى عنه الخطيب أبو بكر أحمد بن عليّ البغداديّ . وكان أديبا ، وصنّف مقدّمة في النحو . مات مستهلّ ربيع الأوّل - وقيل سلخ المحرّم - سنة ستّ وخمسين وأربعمائة بدمشق .

--> ( 1 ) في المخطوط : عن حموه . ( 2 ) الجنويّة : أضلاع من الخشب مجموعة على هيئة السياج ، والطرحاء ج طريح : الجثّة الملقاة بدون دفن ( دوزي ) . ( 3 ) ديوان البوصيري 232 . ( 4 ) بغية الوعاة 80 ، وأضاف : الدمشقيّ ، صاحب المقدّمة المطرّزيّة المشهورة في النحو . مختصر ابن عساكر 23 / 118 ( 139 ) .